الدكتور أحمد الشلبي
68
مقارنة الأديان ، المسيحية
الكاثوليك على ضيوفهم من البروتستانت ، هؤلاء الذين دعوا لباريس لعمل تسوية تقرب بين وجهات النظر ، ثم قتلوا خيانة وهم نيام ، فلما أصبحت باريس ، كانت شوارعها تجري بدماء هؤلاء الضحايا ، وانهالت التهاني على تشارلس التاسع من البابا ومن ملوك الكاثوليك وعظمائهم على هذا العمل الدنئ ( 1 ) . والعجيب أن البروتستانت لما قويت شوكتهم مثلوا نفس دور القسوة مع الكاثوليك ولم يكونوا أقل وحشية في معاملة خصومهم من أعدائهم السابقين ، ولولا أن عصر النور أطل لرأينا صور أكثر وأكثر ، من اضطهاد البروتستانت للكاثوليك . وهكذا دون تاريخ المسيحية : بحار من الدماء ، وأكداس من رماد الذين أحرقوا ، ويتم ودموع وأنين ، ووحشية ، وبربرية طال عمرها وأتيح لها السلطان فكانت نقمة وشرا . ولو ضممنا إلى هذا ما فعله المسيحيون بالمسلمون في الحروب الصليبية ، وبإسبانيا بعد سقوط غرناطة ( 2 ) ، وما فعله الاستعمار المسيحي بأقطار المسلمين ، لتبين لنا أن المسيحية التي هي دين الرحمة كانت تستغل بابا من العذاب ، وجحيما من التنكيل ، وحشدا من الغل والكراهية والحقد ، كانت جرحا أليما أصاب الإنسانية ، وكان للبشرية مصدر قلق وآلام وشجون .
--> ( 1 ) الدكتور توفيق الطويل : الاضطهاد الديني ص 90 . ( 2 ) أنظر : ا - الجزء الرابع من موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية للمؤلف . ب - الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية ص 45 .